حبيب الله الهاشمي الخوئي
315
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تدبّر في ما صدر من أمير المؤمنين علي عليه السّلام يجده عليه السّلام في كلّ امر اماما وقدوة وخطبه ومواعظه وكتبه ورسائله وحكمه في شؤون المعاش والاجتماع وتنظيم أمور الملك والمملكة وتعليم التدبير والسياسة وتعبية العسكر وآداب المعاشرة ، قوام المدينة الفاضلة والدستور القويم فيها والبدّ اللازم لمن يطلب الدرجة العليا والحياة الراقية ولو في هذه الحياة الدنيا ، فلو دار الامر بين القتال مع علي عليه السّلام وبينه مع معاوية لكان القتال مع علي عليه السّلام أفضل ولنعد إلى القصة : قال المسعودي في مروج الذهب . واستشهد في ذلك اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان وقد كان حذيفة عليلا بالكوفة في سنة ست وثلاثين فبلغه قتل عثمان وبيعة النّاس لعلى عليه السّلام فقال أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة فوضع على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النّبي صلَّى الله عليه وآله وعلى آله ثمّ قال : أيّها النّاس ان النّاس قد بايعوا عليّا فعليكم بتقوى الله وانصروا عليا ووازروه فوالله انّه لعلى الحق آخرا واوّلا وانّه لخير من مضى بعد نبيّكم ومن بقي إلى يوم القيامة ثمّ أطبق يمينه على يساره ثمّ قال : اللَّهم اشهد أنى قد بايعت عليّا وقال : الحمد لله الَّذى أبقاني إلى هذا اليوم وقال لابنيه صفوان وسعد احملانى وكونا معه فسيكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من النّاس فاجتهدا أن تستشهدا معه فانّه والله على الحقّ ومن خالفه على الباطل ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام وقيل بأربعين يوما . واستشهد فيه عبد الله بن الحرث النخعي أخو الأشتر . واستشهد فيه عبد الله والرحمن ابنا بديل بن ورقاء الخزاعي في خلق من خزاعة وكان عبد الله في ميسرة علي عليه السّلام وهو يرتجز ويقول : لم يبق إلَّا الصبر والتوكل وأخذك الترس وسيف مصقل ثمّ التمشى في الرعيل الأوّل فقتل ثمّ قتل عبد الرحمن اخوه بعده . قال نصر بعد قتل ذي الكلاع : ثمّ تمادى النّاس في القتال فاضطربوا بالسيوف حتّى تقطَّعت وصارت كالمناجل وتطاعنوا بالرماح حتّى تكسّرت ثمّ جثوا على الركبات